حيدر حب الله

173

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وتقريب الاستدلال بهذه الرواية أنّها تؤسّس مبدأ البراءة ، وترى أنّه لا قيمة لشيء - ومنه الخبر الآحادي - حتى تقوم البيّنة ، وهذا معناه أنّه لا قيمة لخبر الثقة ما لم يبلغ درجة البيّنة ، وهو المطلوب « 1 » . وقد أورد على الاستدلال بهذا الحديث - ويورد - عدّة ملاحظات : الملاحظة الأولى : ما ذكره السيّد الخوئي ، من أنّه لا يُراد من البيّنة هنا البيّنةُ المصطلحة في الفقه في مباحث القضاء والشهادات وأمثالهما ؛ لأنّ هذا المعنى الاصطلاحي للبيّنة مفهومٌ حادث جاء مع تطوّر الفقه الإسلامي ، وإلا فكلمة البيّنة في اللغة العربيّة تعني مطلق بيان الحال ، أي السبيل الذي يستبين منه الإنسانُ الأمرَ ، وهذا كما يصدق على البيّنة بالمعنى المصطلح ، كذلك يصدق على خبر الواحد الثقة ، فلا تكون الروايةُ مانعةً عن حجيّة الخبر في الموضوعات أبداً ، حتى تقف في وجه إطلاق دليل حجيّة هذا الخبر « 2 » ، بل دليل حجيّته واردٌ عليها هنا . وفي الحقيقة فإنّ تفسير البيّنة في الروايات بهذه الطريقة اتجاهٌ ذهب إليه السيد الخوئي في أبحاثه الفقهيّة ، ورتب عليه ثمرات واستنتاجات عدّة في الفقه الإسلامي . وقد تبع السيدَ الخوئي في ذلك أمثالُ العلامة فضل الله ، حيث اعتبر أنّ الشهادة من مصاديق البيّنة وليست تفسيراً لها ، وأنّه بهذا تصبح البيّنة القضائية شاملة لكلّ وسيلة عقلائيّة يصدق عليها تبيّن الأمر ، بما في ذلك الوسائل العلميّة المعاصرة في الطبّ - مثل الطبّ الشرعي والبصمات والبصمة الوراثيّة - وغيره ، ولهذا نجد في أقضية أمير المؤمنين

--> التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 4 ، ح 4 . ( 1 ) انظر : الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 569 - 570 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 4 : 270 - 271 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( التقليد ) : 162 . ( 2 ) الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 241 ؛ وانظر : جواد التبريزي ، إرشاد الطالب 1 : 375 .